المدارس ثنائية اللغة، أملٌ لمستقبل أفضل

​تتميز منظومة التعليم في إسرائيل بتعدد التيارات التعليمية التي تندرج تحت لوائها. بالإضافة إلى جهاز التعليم الرسمي العام، بشقيه العبري والعربي، والذي يدرس فيه السواد الأعظم من طلاب المدارس في البلاد، هناك أيضا جهاز التعليم للمتديينين، والذي تتفرع منه تيارات ثانوية، وهناك جهاز التعليم "غير الرسمي" المعترف به، والذي يضم المدارس الاهلية على مختلف أنواعها. إلى ذلك، يُضاف في السنوات الأخيرة نوع مميز من المؤسسات التربوية والتي تُسمى المدارس "ثنائية اللغة".

تضم المدارس الثنائية اللغة طلابًا عربًا ويهودًا، بنسب متساوية تقريبا. تُعرّف المدارس ثنائية اللغة نفسها على أنها مؤسسات تربوية تستخدم اللغتين، العربية والعبرية، وبشكل متساوٍ كلغتين للتدريس. ويؤمن هذا النموذج بأن التعليم بهذه الطريقة يكفل تأسيس قاعدة لحياة مُشتركة تقوم على قيم المساواة والاحترام المتبادل بين الحضارتين اليهودية والعربية. بالنسبة لهذه المدارس فإن اللغة ليست وسيلة تواصل فقط، إنما هي مركب مركزي في ثقافة وحضارة كل إنسان. وتطمح هذه المدارس أن يتعرف الطلاب على ثقافة وحضارة بعضهم البعض من خلال معرفة اللغة التي هي أهم مفتاح للتواصل مع ثقافة الآخر.

بدء تطبيق هذا النموذج في أواخر التسعينات مع تأسيس أول مدرسة ثنائية اللغة على يد المربيين، العربي أيمن خلف واليهودي لي غوردون، حيث أسسا مدرسة "يد بيد" التي تضم حاليا أكثر من ألف طالب في ثلاث مدارس تتبع لها. حاليا يضم جهاز التعليم الإسرائيلي سبع مؤسسات تدير مدارس ثنائية اللغة لمختلف الأعمار وتحتضن آلاف التلاميذ اليهود والعرب.

على الرغم من تميز الفكرة والقيمة التربوية التي تقف وراءها، إلا أن هذا النموذج واجه ويواجه تحديات وصعوبات غير قليلة، منها صعوبة المحافظة على التوازن المطلوب بين اللغتين خلال التعليم، وأيضا المحافظة على نسبة متساوية بين الطلاب العرب واليهود، خاصة في منطقة المثلث.