مكيفات بيسان صناعة محلية وجودة عالمية ...

عند مدخل قرية بلعا شرق مدينة طولكرم، وعلى مساحة خمسة آلاف متر مربع، أقيم مصنع بيسان لإنتاج المكيفات العمودية والمركزية بمواصفات عالمية قادرة على المنافسة في السوق المحلي والإقليمي.

بلغت التكلفة التشغيلية للمصنع 6 ملايين دولار أمريكي، ويعتبر الأول من نوعه في المنطقة، والرابع على مستوى الشرق الأوسط، وهو أحد المشاريع الأستثمارية لشركة ريتش القابضة، ويعتمد أحدث الوسائل التكنولوجية المستخدمة في إنتاج وتصنيع المكيفات.

تقوم الخطة التشغيلية للمصنع على إنتاج 10 آلاف وحدة تكييف مركزية وجدارية سنوياً كمرحلة أولى، وإنتاج 120 ألف وحدة سنويًا مع نهاية السنة الخامسة من عمر المشروع، وهي كامل الطاقة الإنتاجية للمصنع. بحسب الخطة، سيتم تصنيع ما نسبته 65% من مكونات مكيفات بيسان محلياً مع نهاية العام 2018. تشمل هذه المكونات صناعة أجزاء الزجاج، والبلاستيك، والمكثفات. أما القطع الأخرى من الضواغط، ووحدات التحكم، والمحركات سيتم استيرادها من الأسواق الخارجية.

إلى جانب ما يملكه المصنع من قدرات تكنولوجية وإنتاجية متطورة، تم تأهيل كادر من المهندسين والفنيين بابتعاثهم للتدريب في مصر، التي تملك أكبر مصنع للمكيفات في الشرق الأوسط ، إضافة إلى الصين وأماكن أخرى، بهدف اكتساب الخبرات والمهارات اللازمة للإنتاج.

Bisan-Air-Conditioner-Production article 2.jpg 

يعمل في المصنع حاليا 20 مهندسًا وفنيًا. سيرتفع العدد إلى 55 كادرًا مع نهاية العام الحالي، وصولًا إلى 250 موظفًا، بين فني وإداري، بحلول السنة الخامسة للتشغيل. "نحن نسعى إلى خلق كادر فني ومهني، يسهم في تطوير منتج قادر على منافسة غيره من المكيفات، وأن يكون خيارًا للمستهلك وبديلًا عن المستورد"، يقول أحد القائمين على المشروع.

التغير في المناخ، وارتفاع درجات الحرارة في السنوات الأخيرة، أعطى دفعة قوية لصناعة المكيفات، وصار هذا القطاع الآن يشكل ما نسبته 12.5% من حجم الاستثمار العالمي. بالنسبة إلى ربة البيت "عبير صالح" المكيف هو شريان حياة كونه حسب وصفها، يقيها وأسرتها المكونة من خمسة أطفال حرارة الصيف، التي تزداد شدة من عام إلى آخره، حتى صار الصيف أطول فصول السنة بلا منازع.“المكيف مثل الثلاجة يعمل باستمرار خلال فترة الصيف... لايمكن الاستغناء عنه بالرغم من أسعار الكهرباء المرتفعة"، تقول عبير.

يصف أحد أصحاب محلات بيع الأدوات الكهربائية في طولكرم؛  إقبال الناس على شراء المكيفات بالكبير، والذي يفوق الطلب على بقية الأدوات الكهربائية كالثلاجات والغسالات والأفران والتلفزيونات. ويردف  قائلاً؛ "صارت المكيفات أكثر السلع طلباً خلال الصيف... قد نبيع في اليوم الواحد خمسة مكيفات... رغم ارتفاع أسعارها إلا أن الإقبال مستمر ويزداد من فصل إلى آخره".

نظرًا للطلبات الكبيرة على المكيفات، صارت الأسواق تعج بمختلف الأشكال والأحجام والأنواع، جميعها يتم استيرادها من الخارج، من خلال وكلاء وموزعين محليين. معظم الشركات تقدم نفس المنتج تقريبًا، مع اختلاف في عمليات الصيانة وخدمات ما بعد البيع. "المهم لنا، هو أن نوفر للمستهلك مكيفات ذات مواصفات جيدة، وسعرًا معقولًا، وكفالة لمدة 5 سنوات، بالإضافة إلى الصيانة وقطع الغيار... هذه الميزات،  تجعل مكيف بيسان قادرًا على المنافسة في السوق المحلي،" يضيف أحد المسؤولين عن المشروع.

يسعى القائمون على المصنع إلى بناء خبرات تراكمية، وبناء علامة تجارية مميزة، تمكنهم الدخول إلى أسواق شمال إفريقيا- الجزائر، وتونس، والمغرب، وأسواق عربية أخرى، وربما لاحقًا الأسواق العالمية.