ثلاثة أعوام على عملية الجرف الصامد: حماس في مأزق

​قبل شهر نشرت المنظمة الإرهابية حماس فيديو تحت عنوان "شكراً حماس" الذي يظهر فيه قطاع غزة بحالة جيدة وكأن منتجيه يعيشون على أرض المريخ وليس أرض الواقع في قطاع غزة، ثلاثة أعوام بعد عملية الجرف الصامد من الواضح أن حماس أكثر عزلة ويأسًا وتحث أهالي غزة على حرب أهلية، فقر ويأس.

حرب أهلية

نُشرت بالأمس على شبكة الانترنت صور توابيت الموتى السوداء وعليها صور رامي حمدالله وكبار السلطة، لا شك أنه منذ عملية الجرف الصامد منظمة حماس الإرهابية توضح أنها تحارب ضد اخوانها الفلسطينيين وليس ضد إسرائيل. هذه الحرب الأهلية بين حماس والسلطة الفلسطينية المتعلقة في صراع القوة والحكم وسط محاولة تقسيم حركة فتح إلى كُتل، تقوم على ظهر أهالي غزة الذين يتم استخدامهم كورقة مساومة، حماس الإرهابية فكرت انها تستطيع الاستمرار في صرف الأموال على الإرهاب وتقوية نفسها  عسكرياً في ظل تحمل السلطة الفلسطينية ومنظمات دولية عبء التكاليف، كل هذا سيتغير.

 Hamas Gaza Three years since Operation Protective Edge 1.jpg

عزلة عامة في السلطة الفلسطينية عن طريق دول الغرب والعالم

بعد عملية الجرف الصامد، السلطة الفلسطينية، دول الغرب والعالم وقفوا بالدور من أجل المساهمة في تطوير قطاع غزة بمئات ملايين الدولارات من اجل التخفيف عن هموم أهالي غزة الذين جرّتهم حماس إلى مواجهة صعبة امام اسرائيل واستعملتهم كدروع بشرية.

أما اليوم، لا يوجد أي استثمار في قطاع غزة، والتبرعات من العالم العربي والدول الأخرى انخفضت بشكل كبير بعد أن فهموا انهم لا يريدوا أن يكونوا داعمين للإرهاب وممولين لهذه المنظمة الإرهابية التي تصرف كل أموالها على الصواريخ والأنفاق بدلاً من الاستثمار في حياة الإنسان. كل دولة تود أن تكون مقبولة عالمياً تبتعد عن حماس مثل ابتعادها عن النار، لا أحد يريد أن تفرض عليه عقوبات دولية على أنه داعم للإرهاب، هكذا رصيد حماس ينتهي ورجاله ينتظرون من سيلقي عليهم حفنة دولارات، هكذا، الدولة الوحيدة التي لا تزال على استعداد لدعم مؤسسة ارهابية التي لا تجدي نفعاً غير المستقبل الأسود هي إيران، وبالمقابل حماس تسمح بنشر التشيع بواسطة حركة "الصابرين" التي تترسخ في غزة.

 

 

أهالي غزة ليسوا اغبياء

ابراهام لينكولن، رئيس الولايات المتحدة الاسبق، قال في حينه، "يمكنك خداع بعض الناس في بعض الأحيان والبعض دائماً، لكن لا يمكن أن تخدع الجميع دائماً،" لذلك، الفلسطينيين وأهالي غزة خاصة، أدركوا أن حماس الإرهابية لا تعمل من اجل مصالحهم وإنما ضدهم، وبعد عملية الجرف الصامد ومحاولات التطوير بقي الغزيون متكتلين ولكن في ظل تعثر التطوير وعرقلته حصل تغيير جذري في أوساط سكان غزة الذين أدركوا جيداً أن حماس تعمل فقط من أجل تعزيز مكانتها كحاكم فاسد أما الغزيون فاتخذوا عدة طرق للتعامل.

آلاف الغزيين، وهذا واقع معروف للجميع، قرروا الهروب من غزة ومن وحماس إلى الخارج، ففي مقابلة لصحيفة "هآرتس" مع فلسطينيين هربوا إلى اليونان تم الكشف عن صورة واضحة جداً: الفلسطينيون الذين هربوا يوجّهون أصابع الاتهام لهروبهم فقط لحماس بسبب الإساءة لهم، أو أنهم لم يتحملوا مرارة العيش تحت سلطتهم. مثلاً، طبيب محترم اتخذ قرار الهروب من حماس لأنهم اتهموه بالخيانة وعدم الإخلاص ورسم كاريكاتير ضد المنظمة، فلم يبق له إلا أن يفر هارباً.

 

 

وثيقة جديدة لحماس - محاولات العودة إلى الشرعية من الباب الخلفي

عامل أساسي في سياسة المنظمات الإرهابية والدينية هو من يؤمن بطريقته لا يتركها بدون سبب، مثلما كان مع جبهة النصرة في سوريا التي أرادت زعزعة استقرار "القاعدة"، والوثيقة الجديدة لحماس تحاول فيها لزعزعة مكانتها الإرهابية.

حماس على علم أنها معزولة، من اجل العودة الى الشرعية هي مستعدة لخيانة فكرتها فقط من أجل ملاءمة نفسها إلى الواقع الجديد، ولكن العالم يرى من أوسع نطاق، مثلما قال المثل: "حتى لو تضع ذيل الكلب 40 سنة في صندوق لن يستقيم" وهذه هي حماس.

 Hamas Gaza Three Years Operation Protective Edge 2.jpg

خلاصة الحديث، مرت في حماس الارهابية ثلاثة أعوام على حملة الجرف الصامد، وخصوصاً بعد الخطاب السخيف بالأمس للقيادي في الإرهابية اسماعيل هنية، هي حركة معزولة وضعيفة التي تحاول إبقاء رأسها فوق المياه دون أن تغرق في مشاكلها التي تُغرق فيها سكان قطاع غزة (المياه، والكهرباء والمجاري)، في ظل صرف أموالها على الإرهاب.

Hamas Gaza Three Years Operation Protective Edge 3.jpg​​