اهتمام عابر للديانات

​ممرضة إسرائيلية أرضعت قبل عدة أشهر طفلًا فلسطينيًا كانت والدته أصيبت في حادث طرق. مر الوقت ولم ينقطع الاتصال: " قالوا لي إنه حسب الديانة الإسلامية بعد خمس مرات رضاعة يصبح مثل ابني."

في شهر حزيران\يونيو الأخير، أصيب زوج فلسطيني بحادث طرق قاتل وابن الزوج يامن، طفل لم يبلغ 9 أشهر، أصيب بالحادث بشكل طفيف. وكانت سيارة الأهل اصطدمت بشكل مباشر مع حافلة على طريق 60. وقد قتل الأب على الفور وأصيبت الأم بجروح بالغة وبقيت فترة طويلة في العناية المكثفة بمستشفى هداسا عين كارم، ويامن وصل هو أيضًا إلى المستشفى.

في تلك الساعات الصعبة، لم يعرف أحد طريقة معالجة الطفل الذي اعتاد الرضاعة من ثدي أمه، ورفض بشدة الرضاعة من الزجاجة. وعلى مدى ساعات بكى يامن في المستشفى ولم يأكل، حتى وصلت الممرضة أولاه أوستروفسكي- زاك، ممرضة في غرفة الطوارئ بمستشفى هداسا عين كارم وقررت أن ترضع الطفل الباكي.

وقالت الممرضة أولاه في حديثها لـ موقع المنسق: "رأيت بالرضاعة عملية في حدود التدخل الطبي،" وأضافت: "الرضاعة جعلتني أتعلق بالطفل كثيرًا. كان مهمًا عندي أن يأكل هذا الطفل الذي بكى ساعات طويلة وأن يتلقى طعامه بالطريقة التي اعتاد عليها من أمه."

Ein Karem Palestinian baby 1.jpg 

وقالت الممرضة إنه وبعد إرضاعها ليامن وإيجاد نساء يستطعن إطعامه، اعتقدت أن العلاقة بينها وبينه ستبقى علاقة عادية بين الممرضة والمريض، إلا أنها أخطأت، ومع الوقت أصبحت العلاقة معه خاصة، وتضيف "هو قريب من جيل ابني وبالإضافة عالجت أمه ورأيت حجم إصابتها وهذا قربني منه أكثر. كانت هناك استمرارية ودائًما كنت اشتاق إليه بعد ما حدث لأنني تعلقت به." وصل يامن مع جده لزيارة الممرضة أوستروفسكي- زاك عدة مرات في مستشفى هداسا عين كارم.

منذ هذا الحادث انتقلت الممرضة أولاه  للعمل في غرفة الطوارئ في مستشفى بوريا شمال البلاد ويامن فطم عن الرضاعة بعملية صعبة، حيث لم يكن والديه إلى جانبه: "لم تكن أمه إلى جانبه عند عملية الفطام عن الرضاعة وأبوه غاب عنه فجأة،" تقول الممرضة وتضيف: "كل مرة كنت أرضع ابني فكرت في يامن". في الفترة التي أرضعت فيها أوستروفسكي الطفل قال لها أبناء عائلة الطفل إنه بحسب الديانة الإسلامية بعد الرضاعة الخامسة يصبح الطفل مثل ابنها: "عندما قالوا لي ذلك وبصفتي علمانية لم أفكر بالأمر كثيرًا، ولكني حقيقة اهتممت بالطفل وأحسست بأن هناك شيء يرسله الكون إلي."

في عيد الأضحى الأخير التقى يامن للمرة الأولى مع أمه، التي لا تزال تتلقى العلاج في المستشفى، واليوم يلتقيها باستمرار، فوالدته ستبقى للعلاج في إسرائيل.

Ein Karem Palestinian baby 2.jpg 

في نهاية الأسبوع الماضي التقت الممرضة مرة أخرى مع يامن وأبناء عائلته، وهذه المرة لتتلقى شهادة تقدير من الدكتور ياسر مواسي رئيس مجلس إدارة المراكز الجماهيرية العربية في إسرائيل تقديرًا للعمل الذي قامت به.

سألنا الممرضة أولاه أي رسالة تريد أن توجه للفلسطينيين الذين يقرأون هذا التقرير؟ فأجابت "أود أن يعرف الجميع أنه في المستشفيات الإسرائيلية يعالجون الجميع بدون علاقة للانتماء والقومية. السياسة لا تدخل المستشفى فنحن نعمل على إنقاذ حياة البشر."