الصندوق القومي الفلسطيني: تشجيع الإرهاب على حساب الشعب

 

في هذا التقرير سنسلط الضوء ونكشف عن الأموال الطائلة التي يحولها الصندوق القومي الفلسطيني للسجناء الفلسطينيين المحررين أو الذين لا يزالون  يقضون عقوبتهم في السجون بعد إدانتهم بأعمال إرهابية وبهذا الشكل يشجع الصندوق القومي هؤلاء وآخرين القيام بعمليات إرهابية ضد إسرائيل.

منذ تأسيس الصندوق القومي الفلسطيني في العام 1964 من أجل إدارة أموال الفلسطينيين, تغيرت أهداف الصندوق في السنوات الأخيرة وتم رصد أجزاء كبيرة من المخصصات لتمويل منفذي العمليات الإرهابية على حساب رصد ميزانيات لسد احتياجات المواطنين ورفاهيتهم, ولهذا السبب أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان في 16 مارس آذار الحالي عن الصندوق القومي الفلسطيني بأنه تنظيم إرهابي. وفي أعقاب هذا القرار, قام منسق أعمال الحكومة الميجر جنرال يوآڤ پولي مردخاي بإلغاء تصريح ال- VIP لرمزي خوري, مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني.

السلطة لشؤون الأسرى: نفس الهدف بقبعة أخرى

إن الصندوق القومي الفلسطيني الذي لا يعرف إلا القليل عن دخله ومصروفاته, أصبح منذ العام 2014  الممول الأكبر للسجناء الفلسطينيين في إسرائيل, وتم توجيه انتقادات كثيرة من قبل هيئات دولية فاعلة ضد السلطة الفلسطينية لهذا السبب وقد قالت تلك المحافل أنه لا يعقل أن تقوم وزارة شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية بتمويل إرهابيين مكافأةً على القيام بجرائم أمنية وعلى حساب المشاريع الملحة والمهمة للشعب الفلسطيني في القرى والمدن في أنحاء يهودا والسامرة وقطاع غزة. في أعقاب الضغوط الدولية قررت السلطة الفلسطينية الابتعاد عن تمويل الأسرى مباشرةً فأنشأت هيئة شؤون الأسرى التابعة للصندوق القومي الفلسطيني. هذا الصندوق هو مؤسسة تنتمي إلى منظمة التحرير. ولكنه في نهاية المطاف, هيئة شؤون الأسرى هي وزارة شؤون الأسرى - ذات المؤسسة باسم آخر, مع نفس المكاتب والإدارة والميزانية التي تبلغ نصف مليار شيكل سنويًا.

Ramzi Khouri CEO of PNF.jpg 

رمزي خوري, مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني

الهدف من الفصل بين السلطة الفلسطينية والمؤسسة التي تمول الأسرى الإرهابيين كان تحسين صورة السلطة الفلسطينية وهيئة شؤون الأسرى في المحافل الدولية كيلا تظهر أن السلطة تدعم الإرهابيين مكافأةً بجرائمهم. إضافة إلى ذلك فإن هذه الإجراءات استهدفت تمويه إسرائيل والمجتمع الدولي كي لا يستطاع الكشف عن مصادر تمويل الإرهابيين, لكن التمويه فٌشل فانكشفت اللعبة. منذ العام 2014 يحول الصندوق القومي الفلسطيني أموالًا للسجناء الأمنيين والإرهابيين الفلسطينيين, حتى بعد أن تكون الفصائل التي ينتمون إليها حولت لهم أموالًا, فالصندوق القومي يصرف لهؤلاء القتلة والإرهابيين الذين قاموا بتخطيط العمليات الانتحارية رواتب شهرية بعد إطلاق سراحهم ولعائلات منْ هم داخل السجون, ونتساءل: تخيلوا ماذا كان يمكن أن يحصل لو تم رصد تلك الأموال الطائلة للتعليم مثلا,أو تحسين البنية التحتية والتخفيف من غلاء المعيشة؟

12000 شيكل شهريًا للإرهابيين في السجن

لمن يحاول معرفة كم هو راتب سجين أمني قام بعمل إرهابي فإن المعطيات التي سنعرضها تبين مدى التناقض فمثلا سجين فلسطيني أدين بالإرهاب وعقوبته السجن حتى سنتين فهو يتلقى 1400 شيكل شهريًا من الصندوق القومي والراتب يرتفع مع مدة السجن. وبالمقابل ومن أدين لأكثر من عشرين عامًا عقب قتل الأبرياء أو تخطيط الأعمال الانتحارية فيحصل على 12000 شيكل شهريًا.

The PNF Payments to Serving Prisoners.jpg 

الموازنة الهائلة المخصصة للسجناء الإرهابيين التي كان من المفروض أن تصرف لمشاريع مدنية لصالح الفلسطينيين, فهي غير منطقية عندما يخص الأمر بالأسرى المحررين. فمثلًا إن الأسير المحرر الذي أدين بالإرهاب وقضى محكومية خمس سنوات سجنًا يحصل على راتب شهري بمبلغ 2000 شيكل من الصندوق القومي. وهناك قتلة يتجولون بشكل حر في يهودا والسامرة تورطوا سابقًا بالإرهاب وقتل إسرائيليين أبرياء وقضوا أكثر من 30 عامًا في السجن وهم يحصلون على رواتب تصل إلى 11000 شيكل شهريًا من الصندوق القومي الفلسطيني فهذا المبلغ يتعدى بكثير متوسط الدخل الفلسطيني, وكذلك هناك من يحصل على مبلغ محدد ولمرة واحدة فقط عند خروجه من السجن وقد تبلغ قيمته في حده الأقصى 25000 دولار.

الأمر لا يقف عند هذا الحد والوقاحة تتخطى الحدود فالإرهابيين في السجون من حماس ومن الفضائل الأخرى يحصلون على راتبين: الأول من فصائلهم والثاني من الصندوق القومي.وبالتالي فإن السلطة الفلسطينية تقوم من جهة باعتقال نشطاء حماس منعًا لعملياتهم الإرهابية فتقوم من الجهة الأخرى عبر الصندوق بتحويل الرواتب والأموال إليهم لتشجيعهم على الإرهاب.

ومثلا الإرهابي إبراهيم غنيمات من حماس والمسؤول مباشرةً عن مقتل 11 مواطنًا إسرائيليًا بريئًا تلقى أموالًا تصل إلى أكثر من 1000000 شيكل منذ اعتقاله عام 2005 حيث حول له الصندوق القومي منها مبلغ يتعدى ال- 700,000 شيكل والباقي من حماس.

Ibrahim Ghaneemat Wealthy Prisoner.jpg 

أموال الصندوق القومي الفلسطيني تشجع على الإرهاب

الأموال التي تصرف للإرهابيين في السجون وبعد إطلاق سراحهم تشجع آخرين على القيام بالعمليات الإرهابية والانخراط في الإرهاب من أجل الحصول على أموال ورواتب من الصندوق القومي الفلسطيني. بدل أن يرصد الصندوق القومي الأموال لصالح الفلسطينيين الذين يحافظون على القانون فالصندوق يحولها إلى مجرمين وإرهابيين. هكذا تستثمر السلطة الفلسطينية الأموال في من قام بالإرهاب وقتل الإسرائيليين من أجل الحصول على المال وهذه العملية تتكرر إلى ما لا نهاية.

The PNF Payments to Released Prisoners.jpg 

لكي نوضح ونجسد كيف يدعم ويدفع الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية الإرهابيين لتنفيذ العمليات, يكفي الاطلاع على إفادات إرهابيين فلسطينيين تم اعتقالهم مرة أخرى بعد انتهاء محكوميتهم لإدانتهم بالإرهاب. وخلال التحقيق معهم قالوا انهم  يعودون إلى الإرهاب والقتل وتنفيذ العمليات من أجل الرجوع إلى السجن لإكمال مجموع فترة محكوميتهم إلى خمس سنوات لأن هذه الفترة تمثل الحد الأدنى للحصول على الأموال والامتيازات من الصندوق القومي. فمحاولات الإرهابيين استكمال فترة السجن لخمس سنوات وأكثر للحصول على راتب شهري أصبحت ظاهرة بشعة على السلطة الفلسطينية محاربتها بدل تشجيعها.

بالإضافة لكل ما تقدم فلدينا الأدلة والبراهين التي تكشف كيف يحاول قادة المنظمة والقائمون على الصندوق القومي الفلسطيني الاحتيال على الأسرة الدولية ومحاولة إخفاء الأهداف الحقيقية وتمويل الإرهابيين من أموال الصندوق, إلا أن الأمر لم يبق طي الكتمان وهناك من يعلم بالأمر مثل اد رويس رئيس لجنة الخارجية في الكونغرس الأميركي الذي قال إن "تمويل القتل يجب أن يتوقف" وأضاف أن المخربين الأكثر وحشية ينعمون بالرواتب العالية.

ان الاعلان عن الصندوق القومي الفلسطيني تنظيم إرهابي لهو خطوة مهمة للتوضيح للجانب الفلسطيني وللعالم اجمع ان اسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه تحويل الاموال للارهابيين سواء داخل السجون أو خارجها. المبالغ المالية الكبيرة التي يحولها الصندوق شهريا لهؤلاء الارهابيين وبعد ان تلقوا رواتبهم من تنظيماتهم, تثبت ان الصندوق القومي عمليا, يشجع استمرار العمليات الإرهابية ضد إسرائيل. وكان من الاجدى ان تخصص هذه الأموال للتطوير والبناء لمصلحة السكان الفلسطينيين, وليس دعم اولئك المسؤولين عن الدمار  ويمارسون الإرهاب.