وحدة تنسيق أعمال الحكومة في خطة جديدة لمواجهة ظاهرة سمسرة التصاريح

​كثر الحديث، في الآونة الأخيرة، عن ظاهرة غير قانونية تمثلت بتجارة التصاريح من قبل سماسرة يستغلون حاجة الفلسطينيين للعمل داخل إسرائيل ويقومون ببيعها مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 1500 – 3000 شيكل شهريًا.

هذا وفي أعقاب الشكاوى التي وصلت صفحة "المنسق" على الفيسبوك، وتنفيذًا لوعد قطعه سيادة  منسق أعمال الحكومة  في اتخاذ الإجراءات المناسبة، يتم العمل، حاليًا، على،خطة جديدة لتغيير مسار العمالة في إسرائيل، من شأنها الحد من ظاهرة السمسرة وحماية العمال من تجارة التصاريح.

Palestinian-Workers-Issues-5.jpg 

تعد دولة إسرائيل مصدرًا اقتصاديًا مهمًا للعديد من السكان الفلسطينيين حيث يقصدها الآلاف منهم بحثًا عن لقمة العيش ومقصدًا لفرص عمل جديدة من أجل حياة أفضل.

 لذلك تتخذ وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإجراءات المدنية المناسبة، عبر منح الفلسطينيين تصاريح عمل مجانًا وزيادة عددها بصورة مستمرة، من أجل دعم العمال ومساعدتهم في كسب رزقهم وفق معايير وضعت حفاظًا على الأمن الذي يتربصه البعض.

إن النافذة التي أرادت إسرائيل فتحها للعامل الفلسطيني، دفعت البعض لاستغلالها والمتاجرة بالأرزاق عبر سماسرة  غير قانونيين يتوسطون العمال وأصحاب العمل الإسرائيليين مقابل مبالغ مالية طائلة . ما أدى  إلى فتح سوق سوداء تباع فيها التصاريح بآلاف الشواكل، ليصبح العامل بين مطرقة السماسرة وسندان البطالة.

ظاهرة بيع التصاريح إلى إسرائيل ليست بجديدة، لكنها، وعلى ما يبدو، أخذت بالاتساع مؤخرًا،  وتُرجمت بصرخات وصلت صفحة "المنسق" على الفيسبوك التي تلقت العديد من الرسائل، تتحدث عن وصول بيع تصاريح العمل إلى 3000 شيكل شهريًا.

Workers-Permits-Issues-1.jpg 

قضية دفعتنا للنزول إلى المعابر والاستفسار، لنسمع آنين العمال من هذه الظاهرة، فيختصر أحدهم وجعه قائلًا "هدول 2500 شيكل، الواحد تعبه بعز عليه شوي."

ليضيف "البعض يستغلون حاجة العمال للتصاريح الذين يقومون بدفع 2500 شيكل في الشهر(...) يتناقل العمال اسم البائع من شخص إلى آخر وبالتالي من يريد، عليه أن يدفع (...) وكل بائع تصاريح لديه العشرات من العمال" آملًا أن "تتحسن الشروط لأن المبالغ كبيرة ولا تكفي آخر الشهر."

عامل آخر قال لنا إن "العامل يدفع 2200 و2500 ولا يعمل في الأسبوع أكثر من يومين وقد لا يؤمن ثمن التصريح نفسه (...) نحن نطالب، إذا كان هناك من أيد، مساعدتنا في هذا الموضوع وسنكون من الشاكرين لها."

 

تصاريح العمل، إذًا، بات لها سوقها وسماسرتها من  فلسطينيين وإسرائيليين تحقق لهم ربحًا، ليصبح الإعلان عنها مهنة يمتهنها البعض ضاربين بعرض الحائط مصلحة البسطاء، فها هي الصفحات التجارية الدعائية تغزو الفيسبوك، مستثمرة عطش الناس إلى العمل. صفحات حملت لوحات دعائية تحاكي حاجة الباحثين عن رزق، نذكر منها: "تصاريح العمل والتجارة في مناطق 48 "، "بيع واشتري في فلسطين"، "لؤي للسياحة والسفر" وغيرها الكثير.

Palestinian-Workers-Permits-Groups.jpg 

ومن وراء الإعلانات، يقف سماسرة فلسطينيون يستغلون حاجة السكان إلى العمل ويقومون ببيع التصاريح. ويتضح أن شخصًا واحدًا قد يتقاضى ثمن تصاريح عشرات العمال الفلسطينيين ما يدر ربحًا يتخطى الـ 1500 شيكل مقابل كل تصريح. وهناك سماسرة كثر، نذكر أسماء بعضهم:

ص. ط  و- ص. ط, وهما من نفس العائلة،, أ. الم، أ. ح من  يطا و- ع. ر .  دون أن ننسى دور بعض الجمعيات  كجمعية تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة التي حسب الشبهات استغل أحد عمالها التصاريح المجانية الخاصة بها لبيعها.

هذه الأسماء تأتي على سبيل المثال لا الحصر، يعرفها الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين يضطرون إلى تقاسم راتبهم، فهناك العديد منهم يستغلون مناصب أقاربهم سواء في السلطة أو الأمن الفلسطيني ونفوذهم، ليتمادوا في استغلال العمال، كما يقول أحد أقارب مسؤول أمني:"يوجد عدد من رجال الأمن الذين يسلمون التصاريح مقابل المال أو خدمة." إضاقةً، لا تقتصر السمسرة على الفلسطينيين فقط فهناك إسرائيليون لهم ضلع في تجارة التصاريح المحظورة وبينهم  مقاولون.

 بيع التصاريح ليس الوسيلة الوحيدة التي يتبعها الفلسطينيون (البعض منهم طبعًا) لخرق القانون واستغلال العمال الراغبين في العمل في إسرائيل. فالتزوير أيضًا، بات آلية متبعة، إذ  تم القبض على خ. ع أحد أبرز المزورين من قلقيلية، والذي كان يتقاضى 400 شيكل جديد على كل عملية تلاعب بتصريح عمل يتم استخدامه للإقامة بصورة غير شرعية في إسرائيل.

بيع التصاريح ظاهرة لا تطال العمال وحسب وإنما رجال الأعمال أيضًا، بحيث يلجأ البعض إلى بيع تصاريح الـ BMC، الخاصة برجال الأعمال، مقابل 15 ألف دولار، مثال حادثة تمت في جنين.

Palestinian-Workers-Issues-Quote.jpg 

تداعيات هذه الظاهرة عامة، ضف إلى الشكاوى التي توالت على صفحة "المنسق"، دفعت سيادة منسق أعمال الحكومة في المناطق الميجر جنرال يوآڤ مردخاي التطرق إلى الموضوع شخصيًا، في لقاء جمعه مع الفلسطينيين عبر الصفحة، موضحًا أن التصاريح الإسرائيلية لا تباع وهي تعطى بصورة مجانية، ناعتًا الظاهرة بـ "الوسخة"، واعدًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لاستغلال العمال ولهذه الظاهرة. هذا، وكانت الظاهرة محور حديث دار بينه  وبين وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ الذي أكد على خطورة هذه القضية، داعيًا إلى إقامة طاقم مشترك يحدد مصادر الفساد ويعالج موضوع السماسرة الإسرائيليين والفلسطينيين على  حد سواء.

وعلى المستوى العملي، أعلن سيادة المنسق عن خطة جديدة لتغيير مسار العمالة الحالية في إسرائيل، تهدف إلى معالجة مشكلة استغلال العمال الفلسطينيين والمبالغ المالية التي يدفعونها للسماسرة. وبموجب هذه الخطة، بات بمقدور العمال الفلسطينيين التوجه للإدارة المدنية بشكل مباشر عبر الانترنت والتواصل مباشرة  مع أصحاب العمل الإسرائيليين والحصول على تصريح العمل وفق المعايير الأمنية والقانونية المعتمدة حاليًا  دون الحاجة إلى أي وسيط خارجي قد  يعتمد السمسرة في تصاريحهم. هذا الإعلان، أثار ارتياحًا في الشارع الفلسطيني لما له من دور فعال في تحسين الوضع الاقتصادي للعامل. فلمسنا هذا الأمر خلال زيارة قمنا بها إلى أحد المعابر، حيث حظي على تشجيع  كافة العمال الذين عبّروا عن تفاؤلهم بهذه الخطة. ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة التجريبية لخطة تغيير مسار العمالة في إسرائيل منتصف عام 2017، وهي موجودة الآن قيد العمل الإداري.

الجدير ذكره، أنه يوجد حاليًا نحو 100 ألف فلسطيني يعملون بتصاريح في إسرائيل والبلدات اليهودية في يهودا والسامرة، وتمنح إسرائيل الشبان الفلسطينيين تصاريح عمل شريطة أن يكونوا فوق 22 عامًا ومتزوجين يستوفون الشروط الأمنية

Palestinian-Workers-Issues-6.jpg