الشباب الفلسطيني في شركات الهاي- تك الإسرائيلية

​خريجو علوم الحاسوب الفلسطينيون الشباب يجدون أنفسهم بلا عمل في يهودا والسامرة بسبب النقص في هذا المجال.

وتقوم شركات فلسطينية بالتوسط لهم مع شركات التكنولوجيا المتطورة"هاي- تك" الإسرائيلية والجميع يربح.

عندما نطلع على المعطيات نجد أنه 13% فقط من الطلاب الجامعيين الفلسطينيين يدرسون العلوم الهندسية حيث يدرس الجزء الأكبر منهم هندسة البناء وفي مجال العلوم الدقيقة يدرس أقل من 10% من الجامعيين الفلسطينيين. في التقرير السابق في سلسلة التقارير عن الشباب الفلسطيني وجدنا أن باقي الجامعيين الفلسطينيين يدرسون المواضيع الأدبية والاجتماعية وهذا التقرير سيتطرق إلى النسبة القليلة من الشباب الفلسطيني الذين اختاروا مجال العلوم التكنولوجية "هاي تك" وعن إمكانات التشغيل التي أمامهم وبالأخص الإمكانيات المفاجئة للعمل في إسرائيل.

إن مجال الهاي- تك لا يصل إلى أقصى إمكاناتها في السلطة الفلسطينية وهناك كليات أكاديمية تدرس موضوع الحاسوب إلا أن عدد الطلاب الذين يختارون دراسة هذا الموضوع قليل جدًا, فمثلًا في جامعة الخليل هناك نحو 8400 طالب حيث يدرس منهم المواضيع العلمية , البيولوجيا, الفيزياء, الرياضيات وعلم الإحصاء 720 طالبًا فقط وبالمقارنة  فإن أكثر من 2300 طالب يدرسون مهنة التعليم والتربية وتدريب المعلمين و 2300 آخرين يدرسون علم الاجتماع وإدارة الأعمال والقانون.

High Tech.jpg 

هناك نسبة بطالة عالية لدى الشبان الفلسطينيين الذين يتخرجون من مجالات علم الحاسوب في جامعات يهودا والسامرة ومن ناحية ثانية هناك إمكانات هائلة في هذا المجال من ناحية الأجور والفائدة التي يمكن أن يقدمها المجال للاقتصاد الفلسطيني. ولهذا السبب هناك شركات تعمل في التعهيد (Outsourcing) وتقوم بربط الخريجين الفلسطينيين من علوم الحاسوب مع شركات هاي تك تعمل في إسرائيل وتبحث عن عمال وموظفين. وفي الوضع الحالي لا يوجد فلسطينيون يعملون مباشرة مع شركات إسرائيلية بل فقط عن طريق شركات التعهيد ولكن قد يصبح الأمر متاحًا في المستقبل.

إن الشركة الأولى والتي كانت الرائدة في مجال التعهيد للفلسطينيين هي شركة سيسكو التي شغلت فلسطينيين عبر التعهيد ومن الشركات الفلسطينية التي تعمل بالتعهيد شركة اكسالت EXALT وشركة اسأل ASAL وهناك اليوم 10 شركات هاي تك كبرى تشغل فلسطينيين عن طريق شركات التعهيد بينها ميكروسوفت وملانوكس الإسرائيلية.

 

الإدارة المدنية هي شريك كامل للعمل المشترك الإسرائيلي - الفلسطيني في مجال الهاي - تك وهناك 1000 تصريح عمل مخصص لمجال الهاي تك وفقط 245 منها مستغلة والإدارة المدنية تسمح بدخول الفلسطينيين في مجال الهاي- تك للاشتراك في أيام النقاهة والدورات الاستكمالية والتأهيل. وتهتم الإدارة المدنية أن يمر موظفو الهاي- تك في المعابر المعدة لهم من أجل عدم تأخيرهم ومحاولة جعلهم يجتازون ساعات الاختناقات المرورية, مثلًا من يريد الوصول إلى هرتسليا يمر عبر معابر خاصة وهكذا لا يتم تأخيره من أجل استغلال يومه للتعليم والعمل.

هناك فجوة بين خريجي علوم الحاسوب في إسرائيل وفي جامعات السلطة الفلسطينية والفلسطينيون لا يلائمون للعمل في الهاي- تك الأسرائيلي وما يتلقونه من علم ومعرفة في جامعات يهودا والسامرة لا يتلاءم مع متطلبات شركات التكنولوجيا المتطورة في إسرائيل والشركات الكبرى تختار ألا تقبل هؤلاء مع العلم أن أجورهم منذ البداية أقل من أجور الإسرائيليين.

High Tech 3.jpeg 

من أجل ملاءمة الخريجين الفلسطينيين من مجالات الحاسوب للشركات الكبرى العاملة في إسرائيل بدأت الإدارة المدنية بمبادرة خاصة وتجربتها في الآونة الأخيرة وهي تنظيم فريق مكون من 20 شابًا فلسطينيًا من هؤلاء الخريجين لإلحاقهم بدورة تأهيل في إسرائيل لمعرفة المهارات التي يملكونها ودمجهم في شركات الهاي - تك في إسرائيل فعدا الفجوة في المعرفة هناك فجوات أخرى مثل اللغة والثقافة الإسرائيلية التي تصعب على الشاب الفلسطيني خلال الدورة وفي حالات كثيرة فإن البيئة الفلسطينية لا تتعامل بإيجابية مع هؤلاء الشبان الذين يختارون العمل في شركة إسرائيلية مع أن مثل هذا العمل من شأنه بنهاية المطاف دعم الاقتصاد الفلسطيني.

رئيس قسم البحوث العلمية في الإدارة المدنية قال لموقعنا إنه التطلعات للمستقبل هي التقدم إلى ما بعد التعهيد وتمكين التشغيل المباشر للفلسطينيين في شركات هاي تك إسرائيلية وأضاف:"الإدارة المدنية تعمل بالتنسيق المكثف مع منظمات مختلفة لتمكين الشبان الفلسطينيين العمل في إسرائيل"

High Tech 4.JPG 

لا توجد شركات تجارية تحاول التوسط لتشغيل الشبان الفلسطينيين في الشركات الإسرائيلية إنما هناك جمعيات ومنظمات تعرف نفسها أنها جمعيات تعمل بطرق اقتصادية لأجل السلام وتدعم الاقتصاد الفلسطيني.

في هذا الأوان كمية التصاريح المستغلة لأغراض العمل في الهاي تك قليلة جدًا مع أن المجال مهم جدًا للاقتصاد الفلسطيني والعمل المشترك بين إسرائيل والفلسطينيين في هذا المجال من شأنه خفض نسبة البطالة في مجال التكنولوجيا المتطورة ورفع نسبة الناتج المحلي وتمكين هؤلاء الشبان من تلقي رواتب تلائم مؤهلاتهم.