لماذا يدرس غالبية الفلسطينيين المواضيع الأدبية؟

​الكثير من الشبان الفلسطينيين الذين ينهون تعليمهم الجامعي يجدون أنفسهم دون عمل, وعندما نأتي لدراسة الأمر نرى أن السوق الفلسطيني يغص بالأكاديميين من حملة الشهادات في مجالات الأدب والعلوم الاجتماعية في حين أن مجالات مثل الهندسة والعلوم والتي قد تغير وجه الاقتصاد الفلسطيني, موجودة على الهامش. ويبقى السؤال لماذا يحدث هذا؟

في السنوات الأخيرة هناك توجه إيجابي لدى الشباب الفلسطيني بالنسبة لأهمية التعليم العالي ويمكن القول أن الجيل الشاب متعطش للتعلم والمعرفة والتطوير الشخصي من جهة إلا أن اختيار مواضيع الدراسة الجامعية لا يكون ناجحًا فقد أعلنت وزارة التعليم الفلسطينية أن هناك 40,700 معلم مرشح للعمل في حين أن هناك بضع مئات من الوظائف الشاغرة للمعلمين, سوق العمل الفلسطيني مليء بالمعلمين وبخريجى المواضيع الأدبية والاجتماعية الذين لا يجدون عملًا ويدخلون سوق البطالة.

هناك عدم وعي لدى الشباب الفلسطيني أنه عندما يختار موضوع الدراسة فإنه لا يؤثر على العمل الذي سيقوم به مستقبلًا بل سيؤثر أيضًا على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام, فالقيمة  للناتج المحلي العام التي تضيفها المواضيع العلمية أكبر بكثير مما تضيفه المواضيع الأخرى والناتج المحلي العام هو المقياس الرئيس للانتعاش الاقتصادي.

من تحليل مواضيع الدراسة الجامعية في الجامعات الفلسطينية يتضح أن 13% من الطلاب فقط يدرسون الهندسة حيث يدرس قسم كبير منهم هندسة المباني. وهناك أيضًا فقط 10% من الطلاب يدرسون العلوم الدقيقة أما الباقون فيدرسون المواضيع الأدبية والاجتماعية وهذه نسبة كبيرة تصنع تحديًا كبيرًا في مجال العمل والتشغيل.

Students 1.jpg 

عندما نتمعن في هذه المعطيات يبرز السؤال: لماذا عندما يرى الجيل الفلسطيني الشاب وضع سوق العمل والبطالة لخريجي المواضيع الأدبية والاجتماعية, يستمر هذا الجيل, باختيار دراسة هذه المواضيع وليس الهندسة والعلوم ؟

مهنة التعليم مهمة جدا فهي تربي وتهيئ الأجيال القادمة, لكن السؤال هل توجد مشكلة أساسية في التربية بالمدارس الابتدائية التي لا تضع أمام التلاميذ والأطفال إمكانيات مستقبلية للعمل, ولا تضع مثلًا مواضيع الهندسة والعلوم أمامهم كمواضيع مهمة وجذابة ليستطيع الجنسان العمل بها؟

م. هو شاب فلسطيني يعمل في شركة للاستثمارات ويقول أن معظم الشباب الفلسطيني يتوجهون لمهنة التعليم لأسباب عدة, الأولى منها, أنه من السهل قبول الطلاب لهذا الموضوع فالجامعات لا تضع شروطًا عالية للقبول لمهنة التعليم مما يؤدي بالكثيرين إلى اختيار هذا الموضوع للدراسة. سبب آخر أشار إليه م. هو أن المجتمع الفلسطيني لا يزال يتحدث عن مواضيع ملائمة للنساء ومواضيع ملائمة للرجال وهذا التصور يؤدي بالكثير من النساء لدراسة مهنة التعليم والتربية لأنهن تعودن أن هذه المهنة "معدة لهن" وإن ذهبن لدراسة موضوع آخر فقد لا يقبلن للعمل لأنهن نساء. فبالرغم من ازدياد نسبة اشتراك المرأة في القوى العاملة  يومًا بعد يوم وقد تضاعف العدد في العشرين سنة الأخيرة إلا أن النساء يتم توجيههن لمواضيع معينة ولا تفتح أمامهن إمكانيات اختيار مواضيع محسوبة للرجال.

Students 2.jpg 

وأضاف م. سببًا آخر لاختيار المواضيع الأدبية في الجامعات: "جزء من النساء لا يذهبن للجامعة للدراسة والحصول على شهادة فحسب, بل ليتزوجن لأنه اليوم ان لم تكن شهادة ولقب جامعي فمن الصعب الزواج لذلك ليس مهما اختيار الموضوع المهم اللقب الجامعي.

بحسب أقوال م. , من أجل تطوير سوق العمل والاقتصاد الفلسطيني يجب تطوير دراسة المواضيع العلمية وأيضًا تطوير الجامعات الفلسطينية التي تدرس هذه المواضيع ويجب وضع الضوء على الهاي تك, الهندسة, الصناعة والطب, ويضيف أن هناك حاجة للشرح ورفع نسبة الوعي لدى المجتمع الفلسطيني بأن النساء يستطعن الدراسة في المواضيع العلمية أيضًا والعمل في هذا المجال.

هناك 33 جامعة ومؤسسة أكاديمية في يهودا والسامرة تستوعب نحو 100 ألف طالب والجامعات الفلسطينية رائدة في العالم العربي وما يلزم هو مناهج تعليمية جيدة تقوم بإعداد الطلاب الشباب وتوجيههم بالشكل الأفضل للإمكانيات المفتوحة أمامهم للدراسة الجامعية وألا تكون اختياراتهم كما هو متبع إنما ما يحبون وما يتلائم واهتماماتهم.​