يحيى السنوار - إدارة القطاع أكبر منه

​إن قطاع غزة في السنوات العشر الأخيرة مكان محزن وذلك منذ استيلاء حماس على القطاع والوضع هناك من سيء إلى أسوأ والمستقبل قاتم. وفي هذه الآوان الوضع تدهور أكثر لأن يحيى  السنوار لا يتعامل مع التحديات فهو ليس قائدا وعليه الاستقالة

​عشر سنوات ووضع قطاع غزة يزداد سوءً في كل المجالات. في المجال الاقتصادي هناك جمود عميق ونسبة بطالة مرتفعة في الشق الأمني, وعدا المواجهات مع إسرائيل مرة كل عدة سنوات, فإن الأجهزة الأمنية التابعة لحماس الإرهابية تزرع الرعب في نفوس سكان القطاع بشكل يومي وعلى المستوى السياسي فإن القطيعة بين الإرهابية والسلطة الفلسطينية وبين قطاع غزة ويهودا والسامرة تزداد عمقًا يومًا بعد يوم. إن تنصيب يحيى  السنوار حاكمًا للقطاع بعد انتخابات المكتب السياسي لحماس, تثبت أنه دائمًا يمكن النزول لأسفل الدرك أكثر وأكثر, فمنذ انتخابه  نجح السنوار في ارتكاب كل الأخطاء الممكنة ونتيجة لذلك ازداد وضع القطاع سوءً فيحيى السنوار أثبت بشكل لا يقبل الشك أن إدارة غزة أكبر منه.

إن القرار الأهم الذي اتخذه السنوار عند توليه القطاع هو إقامة "اللجنة لإدارة القطاع" فالسبب لإقامة هذا الجسم مجهول حتى الآن ولكن من الواضح للجميع أن حماس الإرهابية ليست بحاجة لجسم آخر لإدارة القطاع, لذلك يمكن الاعتقاد أن الأسباب من وراء الخطوة هي سياسية بحتة وبكلمات أخرى السنوار أراد الإثبات لأبو مازن "من هو القائد الحقيقي" في القطاع وإن كان الأمر على حساب الغزيين فلا بأس.

Sinwar Infographic 2.jpg 

لكن المشكلة أن يحيى السنوار لم يفكر في تداعيات خطوته هذه فرد فعل أبو مازن كان فوريًا ومؤلمًا- إن كانت هناك لجنة لإدارة غزة فهذا يسقط عن كاهله الاستمرار في تمويل القطاع من السلطة لذلك قام أبو مازن بإلغاء الإعفاء من الضريبة على السولار لغزة وقلص معاشات الموظفين ووقف تمويل شبكة الكهرباء ومن يدري ما الخطوات القادمة.  بالتالي من يدفع الثمن هم سكان القطاع الذين يضطرون لمواجهة انقطاع متواصل للكهرباء والبقاء أيامًا كاملة بلا مياه وانهيار في بنية الصرف الصحي التحتية ومؤسسات صحية بالكاد تعمل.

ولكن هذا ليس كل شيء, فمن الممكن السماح بخطأ واحد لقائد شاب ولكن في القرار المهم التالي له أثبت السنوار أن ما يهمه هو أن يقول "أنا الزعيم" حتى بثمن المس بسكان قطاع غزة. في 24 مارس آذار قتل الناشط الحمساوي مازن فقهاء فردة فعل السنوار على اغتيال فقهاء كانت هستيرية ومست بالأساس بسكان غزة.السنوار قرر إغلاق كل المعابر في القطاع ومنع صيادي الأسماك من الإبحار لكسب الرزق وقرر الاصطياد من وصفهم بالعملاء وأيضًا أوعز لعملية أمنية ضد مطلقي الشائعات وعلى منع التجمهر لأعضاء فتح وقرارات تعسفية أخرى. فقط بعد رسالة من المنظمات الدولية تهدد فيها أنه إذا استمر الوضع فستخرج موظفيها من القطاع, ألغى السنوار عددًا من قراراته لأن المنظمات الدولية أهم في نظر السنوار من صرخات استغاثة الغزيين.

ويبقى السؤال إلى أي مدى ساهمت خطوات السنوار بالقبض على من اغتالوا فقهاء وإلى أي حد جعلت قرارته القطاع ينعم بالأمن؟ يبدو ليس كثيرًا, فهذه الخطوات مست بشكل كبير بالسكان الأبرياء. وعلى ما يبدو أن هذا كان هو الهدف: المس بالقطاع لتكريس الردع والخوف من السنوار"الكبير".

Yahya Sinwar 1.jpg
 
بالمقابل فإن علاقة قطاع غزة بمصر تضررت ومن غير الواضح من كان السبب من وراء الكواليس ولكن الحقيقة أنه حتى انتخاب سنوار قائدًا لغزة كانت هناك إعادة للدفء في العلاقات مع مصر وقد كانت إشارات لنوايا مصرية بفتح معبر رفح لفترات طويلة أكثر من ذي قبل ولكن بعد انتخاب السنوار عاد الجمود ليسيطر على العلاقات مع مصر ومعبر رفح مغلق ولا توجد مباحثات بين الجانبين ومصر تقول أنه لا نية لديها للتعامل مع من يتعاون من تنظيم داعش في سيناء.
 

عندما تقابل السلطة الفلسطينية السنوار ببرود من جهة ومصر من الأخرى فإن إسرائيل تبقى الوحيدة التي يمكن للسنوار التوجه إليها, نفسها إسرائيل التي تستمر في مد القطاع بالكهرباء وتمكن نقل الحالات الإنسانية إليها. لكن لا تقلقوا فإن السنوار بالطبع يطبخ الفكرة الجديدة القادمة - تهديداته الموجهة إلى إسرائيل تؤكد أنه يخطط لعملية إرهابية كبيرة وربما يأمل في حرب جديدة. لما لا؟ فمن سيدفع الثمن هم السكان الأبرياء من أبناء القطاع. فالانتخابات لمكتب حماس السياسي الإرهابي تجري مرة كل أربع سنوات فهو يستطيع أن يرتاح لسنوات أربع فحتى الانتخابات القادمة, عقب تعامله واستهزائه بالغزيين, سيكون الكثير من القتلى وآلاف الجرحى ومئات البيوت المهدمة وعمليات إعادة الإعمار طويلة وباهظة الثمن - لكن من يهتم؟ المهم أن السنوار أثبت مرة أخرى أنه "الزعيم الحقيقي".

View of Gaza.jpg
 

حان الوقت لقول الحقيقة: إدارة غزة أكبر من يحيى السنوار! سكان القطاع يستحقون أفضل منه, يستحقون من يفكر فيهم ويفكر في كل يوم من جديد كيف يستقدم الاستثمارات إلى القطاع وليس جلب الصواريخ , يستحقون من يهتم بإيصال الكهرباء بشكل منتظم ولا يشجع أبا مازن سحب يده من القطاع, يستحقون من يريد الاستثمار في التعليم والصحة وليس في الجناح العسكري الإرهابي لحماس, يستحقون من يستطيع ترميم العلاقات مع مصر وليس مع إيران وداعش. على يحيى السنوار الاستقالة وترك القطاع ليعيش بسلام.