لجميعنا عدو مشترك وهو المرض

الكثير من الأطفال من يهودا والسامرة ومن قطاع غزة يصلون إلى مستشفيات إسرائيل لتلقي العلاج بسبب أمراض مختلفة, السرطان, أمراض القلب وأمراض أخرى. التنسيق لوصولهم إلى مستشفيات إسرائيل تتم بسرعة وتقول داليا باسا ,منسقة شؤون الصحة في وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق: "عندما يتعلق الأمر بالأطفال لا نفكر مرتين"

 

على مدخل قسم الطوارئ للأطفال في مستشفى ايخيلوف بتل أبيب تقف والدة الطفل م. الذي لم يتجاوز السنتين من عمره وهو يستعد للعودة إلى بيته في قطاع غزة بعد فترة علاج في إسرائيل دامت ستة أشهر. فقبل سبعة أشهر اكتشف الأطباء أنه مصاب بمرض السرطان وتقرر إرساله إلى إسرائيل. بداية وصل الطفل مع عمته إلى المستشفى ومن ثم انضمت إليه والدته وكل ترتيبات النقل لإسرائيل قامت بها السيدة داليا باسا منسقة شؤون الصحة في وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق وخلال المقابلة التي أجريناها معها في المستشفى حدثتنا داليا قائلة: "عندما يتعلق الأمر بالأطفال نقوم بالتعامل معهم بطريقة مختلفة بما يتعلق بالعلاج, فمثلًا يجب أن يتم علاجهم مع بيئة اعتادوا عليها وأحبوها ونهتم دائمًا أن تنضم الامهات لاطفالهن خلال العلاج".

في وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق يعالجون تصاريح الدخول للعلاج الطبي في إسرائيل ويحاولون جاهدين منح تصاريح طويلة الأمد للبقاء في إسرائيل للعلاج كي لا يضطر الأهل لتجديد التصاريح وتهتم وحدة التنسيق بزيارات الأقارب للأطفال في المستشفيات قدر الإمكان.في مستشفى ايخيلوف اليوم هناك ثمانية أطفال فلسطينيين يتلقون العلاج ثلاثة منهم من قطاع غزة وخمسة من يهودا والسامرة.

Copy of Article2.jpg 

منسقة شؤون الصحة داليا باسا تقول: "قبل سنة ونصف نقل طفل لتلقي العلاج في إسرائيل بعد أن أصيب بحروق بنسبة ١٠٠% وكان علي الأطباء الفلسطينيين نقله إلى إسرائيل لأنه فقط عندنا يمكنه تلقي العلاج اللازم والعمل هنا يتم على مدى 24 ساعة. عندما أخبروني عن هذه الحالة كانت الساعة العاشرة ليلًا يوم الجمعة وخلال وقت قصير استطعت نقله بسيارة إسعاف عسكرية إلى مستشفى هداسا عين كارم "

سألنا السيدة داليا: عندما يبلغونك عن طفل يجب نقله من يهودا والسامرة أو من قطاع غزة للعلاج في إسرائيل ما هي المراحل التي يجب أن يمر بها؟

"هذه عملية بها الكثير من المراحل والمشاركين، السلطة الفلسطينية تقر النقل لإسرائيل، بعد ذلك يجب اجراء تنسيق مركب بين المستشفى الفلسطيني والمستشفى الإسرائيلي الذي سينتقل إليه وبالإضافة لكل ذلك هناك عائلة الطفل حيث يجب إصدار تصريح للمرافق من أبناء العائلة، الحديث هنا عن الكثير من الإجراءات التي يجب القيام بها ولكن نقوم بالعمل بسرعة".

وتضيف داليا باسا منسقة شؤون الصحة أنه يتم القيام بخطوات مهمة لتطوير مجال الصحة في السلطة الفلسطينية للتخفيف من التعلق بإسرائيل في العلاج المعقد، و أطباء فلسطينيين يصلون إلى إسرائيل للاشتراك بدورات والهدف تعميق التعاون والاستشارات الطبية بين الجانبين.

أحد الآباء من يهودا والسامرة والذي يتلقى ابنه ابن الثالثة والنصف من العمر العلاج في مستشفى ايخيلوف قال لموقعنا أنه يتواجد مع ابنه في القسم منذ سبعة أشهر في أعقاب الكشف عن سرطان في بطنه وهو يتواجد مع ابنه على مدار  24 ساعة وأضاف:"هنا كل أفراد الطاقم الطبي الممتاز يتمتعون بإنسانية عالية, ولا يفرقون بين من هو إسرائيلي أو فلسطيني, العلاج هو ذات العلاج والجميع هنا يهتمون بالطفل ويعالجونه".

"هناك أهمية لعلاج طفل وليس المهم من هو ومن أين جاء وهذا يتضمن الكثير من الدعم من البيئة ولذلك لدينا عاملة اجتماعية خاصة للأطفال الفلسطينيين الذين يصلون للعلاج" هذا ما قالته الدكتورة رونيت الحسيد ، مديرة قسم أمراض الدم والأورام وزراعة نخاع العظام للأطفال في مستشفى ايخيلوف بتل ابيب وتضيف الحاسيد:"غير أن لديهم مرض خطير جدًا فإنهم ينتقلون إلى بلاد أخرى ويبتعدون عن عائلاتهم، في أغلب الأحيان ينضم أحد الوالدين بعد وصولهم إلى المستشفى بأشهر عديدة، لدينا الكثير من الرحمة لهؤلاء الأطفال فعدونا المشترك هو مرض السرطان ويجب إعطاؤهم العلاج بالوقت المناسب. الكثير من الأطفال يتعلمون العبرية عندنا، يتواصلون معنا ويتعلمون عدم الخوف، وتضيف "الطاقم هنا يعرف العربية واللغة لا تشكل حاجزًا لنا وعندما تنوي من داخلك أن تكون طبيبًا وتعالج المرضى فلا توجد حواجز".

الدكتور إبراهيم أبو زعيرة اختصاصي أمراض لقلب للاطفال وهو من فلسطيني من سكان الخليل ويعمل في مستشفى هداسا عين كارم وفي إطار عمله يعالج الأطفال الفلسطينيين. ولكن المميز في عمل الدكتور إبراهيم هو أنه يملك جهاز يدوي لقياس دقات القلب للتشخيص الطارئ للأطفال في بيوتهم بنابلس, الخليل ورام الله وعندما يكتشف أن المريض بحاجة إلى عملية قسطرة أو جراحة فيقوم بإجراءات النقل من يهودا والسامرة إلى مستشفى هداسا عين كارم بواسطة منسقة شؤون الصحة داليا باسا:" إن كان عالجت طفل لديه مرض في القلب ويجب أن يتلقى علاجًا أو جراحة سريعة فأنا أتصل بالسيدة داليا وهي تقوم بإجراءات النقل للعلاج في إسرائيل. هناك تنسيق ممتاز ونقوم بنقل الأطفال المرضى بدون أي عقبات"

Article3.jpg 

في الماضي واجهت الدكتور ابراهيم صعوبات وعقبات عندما أراد الوصول للأطفال في بيوتهم بالضفة الغربية ولكن قبل نحو عام حصل على تصريح خاص للتنقل بسيارته لفحص الأطفال في كل مكان ويقول الدكتور:" كنت استقل سيارات الأجرة والآن أصل بسرعة من مستشفى هداسا بسيارتي إلى كل مكان في يهودا والسامرة وهذا جيد للأطفال وهم الرابحون".

في العديد من المستشفيات الإسرائيلية يتلقى الكثير من الأطفال الفلسطينيين العلاج وعندما يدور الحديث عن الأطفال فالجميع يقومون بالجهود اللازمة لتوفير العلاج الملائم والبيئة الأمكنة والمعروفة للمريض لأنه أحيانًا هناك روتين علاج صعب وطويل الأمد. الإدارة المدنية ومديريات التنسيق المختلفة في يهودا والسامرة وغزة يعملون طيلة الوقت لمساعدة السكان الفلسطينيين بما يتعلق بالاحتياجات الصحية والطبية لإنقاذ الحياة وخاصة حياة الأطفال.