سكان غزة يرزحون تحت ثقل ضرائب حماس

​​بدل أن تقوم حركة حماس بالعمل على تحسين ظروف سكان القطاع قامت الحركة باثقال كاهل الغزيين بالضرائب الباهظة عبر جهاز ضريبي معقد هدفه الأول والأخير زيادة الأموال للحركة وصرف رواتب موظفيها

​​على سبيل المثال لا الحصر فإن إدخال أثاث إلى قطاع غزة يكلف 700 شيكل ضريبة لحماس وكل شاحنة التي تمر عبر شارع صلاح الدين فعليها دفع 100 شيكل لحماس أما من يريد إدخال الحقائب عبر الأنفاق غير الشرعية بين مصر وغزة فعليه دفع 300 شيكل ضريبة لحماس عن كل حقيبة. وهذه أمثلة فقط لمنظومة الضرائب المعقدة والباهظة التي تفرضها حماس على السكان, وبسبب الأوضاع في المنطقة في السنوات الأخيرة فهناك زيادة في المخولات الداخلية لحركة حماس التي تأتي من الضرائب المختلفة وسكان القطاع بمن فيهم التجار ورجال الأعمال سيستمرون على ما يبدوا بدفع القسط الأكبر من مصاريف حركة حماس في قطاع غزة وعلى سبيل المثال أيضًا فإن المدخول الشهري لحركة حماس من الضرائب يصل إلى 100 مليون شيكل حيث يتم صرف معظم هذا المبلغ كرواتب للموظفين والإرهابيين المنتسبين للحركة وفي نظرة خاطفة للوراء يمكن رؤية الارتفاع التدريجي في نسبة وحجم الضرائب التي تفرضها حماس على أبناء القطاع ويتم ذلك من خلال مراقبة دقيقة لردود فعل التجار في الميدان لكتم صوت انتقادهم.

 

 

"ضريبة التضامن": وسيلة لتمويل حماس

منذ انقلابها واستيلائها على قطاع غزة في يونيو 2007, استندت حماس الإرهابية في الأغلب على التهريب في الأنفاق من الناحية الاقتصادية ولكنها لم تستطع مع الأموال كسبت في هذا الطريق للتعامل مع قضايا الغزيين. تدهور الوضع الاقتصادي في أعقاب زعزعة الأوضاع في الشرق الأوسط التي بدأت عام 2011 ووصلت إلى أدناها زمان سقوط الإخوان المسلمين عن الحكم في مصر في يوليو 2013. في هذه الفترة اتخذت حماس قرارًا استراتيجيًا لتحويل سياستها الاقتصادية، وضمنها وقف الاستناد إلى المساعدات من الخارج والتهريب وبدلًا عن ذلك الاستناد إلى الدخل المحلي وأوله الضرائب. إن الخطوة المهمة نحو هذا التغيير في السياسة الاقتصادية، كان الوقوع على اتفاق المصالحة مع حركة فتح الذي أدى بعد شهرين من توقيعه إلى إقامة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلًا وذلك على خلفية اختلافات حول دفع رواتب موظفي حماس، وبعد يوليو 2014 وحملة "الجرف الصامد" انتهى هذا الأمر إجمالًا. وفي أعقاب هذه الأحداث في أبريل 2015 فرضت حماس ضريبة سمتها مضللة "ضريبة التضامن". زعمت الحركة الإرهابية بأن هذه الضريبة ستساعد الفقراء والمحتاجين ولكن الأموال المكسبة من هذه الضريبة تم توجيهها فعلًا لتمويل رواتب موظفي حماس. في نفس الفترة شرعت حماس أيضًا بفرض ضرائب إضافية مباشرة وغير مباشرة على سكان القطاع وجعل جمع الضرائب الموجودة أكثر كفاءة.


ويمكننا الوقوف على الأمر الجديد الذي انتهجته حماس لكي تزيد الثقل على كاهل الغزيين فإنها استحدثت قرارًا من شهر شباط/فبراير الماضي يقضي أن على كل تاجر أو رجل أعمال أو صاحب مصلحة يريد مغادرة القطاع عن طريق معبر رفح أو معبر ايرز أن يبرز مستند يثبت أنه دفع كل مستحقاته وديونه لمؤسسات حكومة حماس أو لسلطاتها المحلية وأيضًا حاولت حركة حماس مؤخرًا فرض ضريبة إضافية على عائدات البناء الأمر الذي لم ينجح بسبب احتجاج ومعارضة المستوردين وتهديد السلطات الإسرائيلية بالتوقف عن إدخال عائدات البناء لغزة.

Hamas Taxation_INSIDE ARTICLE2.jpg 

100 مليون شيكل – أرباح حماس من الضرائب

في الأيام الأخيرة حماس تقوم بجهود كبيرة لتعميق جباية الضرائب لتصرف رواتب موظفيها وإن كانت الحركة تدخل نحو 60 مليون شيكل شهريًا في العام 2016 من الضرائب فإن المبلغ وصل خلال شهر شباط فبراير الأخير إلى 100 مليون شيكل معظمها للرواتب ويكاد لا يصل أي مبلغ لفائدة السكان المحتاجين في غزة.

أصبح الجهاز الضريبي لحماس مع الوقت جهازًا قويًا ومنظمًا يؤثر بشكل مباشر على السكان فمثلًا فإن حماس تجبي جمرك وضريبة إضافية على السجائر ومنتجات التبغ المهربة عن طريق الانفاق والتي تصل الى نحو 50% فإن الجمرك على علبة السجائر هو 5 شواقل وبما أن سكان القطاع يستهلكون سبعة ملايين علبة شهريًا فإن حماس تستطيع أن تكسب لخزينتها 35 مليون شيكل شهريًا من المدخنين في القطاع والجدير ذكره هنا أن حماس تستطيع فرض ضرائب على هواها وبدون رقيب أو حسيب حتى على البضائع من المعابر مع اسرائيل مثلا 50 شيكل ضريبة على كل جهاز كهربائي يتم إدخاله من اسرائيل و100 شيكل على كل طن فواكه وخضراوات و300 شيكل على استيراد ألعاب الأطفال ففي معبر ايرز فإن حماس تجبي ضرائب مختلفة ومتنوعة مثل ضريبة على طرود البريد وضريبة سفر إلى المعبر وحتى على العقارات هناك ضرائب مختلفة وإضافية بالرغم من أن فرع البناء والعقارات في تراجع فإن حماس تجبي 17% ضريبة شراء من كل صفقة عقارية.

arabictaxation.PNG 

كتم الصوت لا يفلح

سكان قطاع غزة لا يقفون مكتوفي الأيدي أحيانًا إزاء حماس وإجراءاتها التعسفية ويجرؤون على التصريح علنًا ضد الاجراءات المجحفة والسياسة الاقتصادية الخاطئة لحماس قي القطاع ففي شهر كانون ثاتي يناير السابق قامت مظاهرات شمال قطاع غزة ضد حماس على خلفية أزمة الكهرباء ومع ذلك فلا توجد توقعات لخروج تظاهرات أو معارضة شعبية لإجراءات حماس الضريبية المجحفة بحق السكان لأن الحركة تهتم بإسكات كل الأصوات التي ترتفع ضدها. يمكن القول هنا أن انتقادات مثيرة للاهتمام سمعت من قبل رجل أعمال من غزة تحدث لوسيلة إعلام عالمية حيث قال إنه "يستورد أدوات كهربائية من عدد من دول العالم ولكن في السنتين الأخيرتين فإن إمكانية الربح شبه معدومة بسبب الضرائب الباهظة التي تفرضها حماس".


الأسرة الدولية أيضًا بدأت تخرج ضد حماس وضد ضرائبها الباهظة ففي شهر أيار/مايو 2015 قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط, نيكولاي ملدانوف, في موقعه الاكتروني "إن غزة يائسة وغاضبة" بسبب حماس والتي تقرض ما يسمى ﺑ -"ضريبة التضامن". تجدر الإشارة أنه وبحسب الاتفاقات السابقة والمعترف بها دوليًا فإن اسرائيل تجمع الضرائب على البضائع ليهودا والسامرة وقطاع غزة ثم تحول تلك الأموال للسلطة الفلسطينية وبذلك فإن سكان وتجار ورجال أعمال القطاع يدفعون ضرائب مضاعفة والتي أخذت بالازدياد مع رفع نسبة الضرائب من قبل حماس.


وهكذا يمكننا أن نرى بموضوع تغيير حماس لسياستها الاقتصادية والاتكال على المصادر المحلية للدخل وعلى رأسها الضرائب ونرى أن حماس قررت فرض ضرائب وزيادتها بشكل مستمر وببطء مع الأخذ بالحسبان ردود الفعل ومراقبة السكان والتجار لإسكات الاصوات التي قد تعارض وعندما تكون هناك انتقادات مثل انتقادات رجال الاعمال أو تظاهرات للسكان فإن حماس تختار التجاهل ودفع الاحتجاجات جانبًا ومن ناحية اخرى فان حماس تفسر للسكان أن الضرائب مفروضة على الاغنياء ورجال الأعمال ولكن بنهاية المطاف فإن حماس تضر بالفقراء والمحتاجين لأن عائدات الضرائب لا تذهب لتحسين ظروف معيشة هؤلاء بل رواتب لموظفي حماس وإرهابييها وأن الضرائب الباهظة تؤدي إلى غلاء الاحتياجات التي يستهلكها كل سكان القطاع.