ما الذي يجمع بين أكوام الملح وكمّيات الأمطار؟

​ أجدادنا ورثوا عن أجدادهم طرقًا تقليدية عديدة، لكن هل سمعتم عن الطريقة التقليدية لتنبؤ كميات الأمطار التي ستهطل خلال موسم الشتاء؟ هذه فرصتكم لتكتشفوا ما الذي يجمع بين أكوام الملح وكمّيات الأمطار؟​

 

 

​​​​
 


تو​ارثها الفلاحون أبًا عن جَدّ، إنها طريقة قديمة جدًا لتوقّع حالة الطقس على مدار السنة وتحديدًا خلال فصليْ الخريف والشتاء. في بعض المناطق يُطلقون عليها إسم "أكوام الملح" والبعض الآخر، خصيصًا في المناطق اللبنانية، يُطلقون عليها إسم "البواحير". يقال إن هذه الطريقة بإمكانها أن تتنبّأ حالات الطقس الشتوية وكميات الأمطار بدقّة كبيرة تمامًا كأجهزة الرصد التكنولوجية في يومنا هذا.

في حديث مع أحد الفلاحين من كبار السن، الذي كان يمارس هذا التقليد سنويًا قال لموقع المنسّق: "هذه كانت الطريقة الوحيدة التي ساعدتنا للتنبؤ بحالة الطقس في فصل الشتاء ومعرفة ما سيحلّ بمصدر رزقنا وهو الأرض، غالبًا كانت هذه الطريقة تَصْدق، والعلم عند الله...ورثتُ هذه الطريقة عن أبي الذي ورثها عن والده، لكن في عصرنا هذا، الذي به تكثر التكنولوجيا والوسائل التي تمكّن الفلاحين من توقع حالات الطقس، لم يعد شباب اليوم يستعملونها، حتى إنهم أبوْا أن يتعلموها منا وهذا الأمر مقلق بالنسبة لي نوعًا ما خاصة وأنه سيجعل تقليدًا متوارثًا يختفي وكأنه لم يكن".

inside predicting rain.jpg
 

هل لك أن تشرح لنا بتوسّع حول طريقة أكوام الملح وكيفية استخدامها والتوصل إلى النتائج؟

"أذكر أن الفلاحين كانوا يعتمدون في زراعتهم على النتائج التي كان يتوصل إليها "المبحرون" أو من يقومون بتنفيذ الطريقة. ففي كل عام، وتحديدًا بتاريخ 14 أيلول من كل سنة، وهو يوم عيد الصليب الغربي، كُنا نقوم بوضع ستة أكوام ملح والتي كانت تمثل 6 أشهر- 3 أشهر من فصل الخريف و3- من فصل الشتاء، ونراقب الأكوام على مدار ستة أيام ونرقّم كل كومة منها بحيث أن كومة الملح الأولى تدل على حالة الطقس في شهر تشرين الأول والكومة الثانية خاصة بشهر تشرين الثاني وهكذا دواليك. وتدوم مدة المراقبة للبحورة/"لكومة الملح" من الساعة الثانية عشرة من منتصف  الليل وحتى الساعة الثانية عشرة بعد الظهر، إذ يراقب المبحر في هذا اليوم  أمورًا أساسية من بينها:

1. الرياح: إذا كانت قوية/باردة/رطبة ومن أي جهة تهبّ.

2. الغيوم: لون الغيوم التي تظهر في السماء، تجمّعها وما إلى ذلك.

مقدار الملح هذا جاء لتوقّع مدى رطوبة الهواء، فإذا تبلّل الملح نتكهّن بأن المطر سيكون غزيرًا خلال هذا الشهر، أما إذا لم يتبلّل فسيكون الطقس خلال الشهر جافًا وبه انحباس أمطار. هذه الطريقة يجب دراستها جيدًا وإتقان تنفيذها بشكل ممتاز للتوصل الى نتائج دقيقة ومرجوّة".

وأضاف الفلاح: "أما البواحير الحقيقية فهي لرصد حالة الطقس على مدار كل اشهر السنة، فتكون إما وفقًا لعيد الصليب الغربي الذي يبدأ في 14 أيلول ويستمر حتى 26 أيلول، وإما وفقًا للتقويم الشرقي الذي يبدأ بتاريخ 27 أيلول ويستمر حتى 8 أكتوبر، وتستمّر مراقبة الملح الذي يوضع على ورق التين لمدّة 12 يومًا أو توضع أكوام الملح على قطعة خشب أو أرضية، فإذا كان الملح جامدًا يكون البرد قارسًا جدًا، بينما إذا ذاب الملح فالشهرُ الذي يتم فحصه يكون شهرًا مباركًا بالأمطار، أما في حال لم يكن هناك تغيير على حالة الملح فهذا يعني أن الطقس سيكون صافيًا. وأذكر أن كل كومة ملح تعبر عن شهر من أشهر السنة". ​​

أما بالنسبة لتوقعات البواحير لعام 2018 وتحديدًا خلال الأشهر كانون الثاني وشباط وآذار فكانت كالتالي: شهر كانون الثاني سيكون باردًا جدًا وستهطل به كميات متفرقة من الأمطار أما بالنسبة لشهر شباط فحالة الطقس ستكون به متقلبة ما بين صافية وماطرة جدًا باردة ومعتدلة. بينما شهر آذار فمن المتوقع أن يكون مشمسًا، صافيًا وباردًا ونقول في النهاية إن العلم عند الله.

نتمنى للجميع السّعادة والصحّة!​